ابن قتيبة الدينوري
149
الشعر والشعراء
الثلاث : يمين أو محاكمة أو حجّة بينة واضحة . وكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه إذا أنشد هذا تعجّب من معرفته بمقاطع الحقوق . 220 * ومن ذلك قوله ( 1 ) : يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطَّعنوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا فجمع في بيت واحد صنوف القتال . 221 * ومن ذلك قوله ( 2 ) : السّتر دون الفاحشات ولا * يلقاك دون الخير من ستر 222 * ومما يستجاد له ( 3 ) : وذى نعمة تمّمتها وشكرتها * وخصم يكاد يغلب الحقّ باطله دفعت بمعروف من القول صائب * إذا ما أضلّ الناطقين مفاصله وذى خطل في القول يحسب أنّه * مصيب فما يلمم به فهو قائله عبأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله وذى نسب ناء بعيد وصلته * بمال ، وما يدرى بأنّك واصله ( 4 ) وأبيض فيّاض يداه غمامة * على معتفيه ما تغبّ نوافله ( 5 ) غدوت عليه غدوة فوجدته * قعودا لديه بالصّريم عواذله ( 6 )
--> ( 1 ) مضى في ( 90 ) . ( 2 ) الديوان 95 . ( 3 ) الديوان 138 - 143 . ( 4 ) قال الأعلم : « يعنى أنه وصل قوما فوصلوا غيرهم من صلته ، فكان هو سبب ذلك الوصل وهم لا يعرفون ذلك . وإنما قال هذا إشارة إلى كثرة معروفه وسعة إفضاله » . ( 5 ) « غمامة » مرفوع ، كما في الديوان . وفى الأصول هنا منصوب ، ولا توجيه له . ( 6 ) الصريم : الصبح ، أو جمع صريمة ، وهى القطعة من الرمل تنقطع من معظمه . والأول أجود ، قالوا : لأنه يسكر بالليل وإذا صحا من سكره لامته العواذل على إنفاق ماله .